آخر يوم مع زوجتك !



إذا تأملنا في معظم أسباب النزاع اليومي الذي قد يتطور إلى خلافات حادة مع الأيام لوجدناها أسباب تافهة.. الأطفال يتشاكسون، يصرخ الأب فتتدخل الأم، فيتحول مسار الحديث من مشاكسة الأطفال لعدم صبر الزوج وقلة حكمة الأم!
تأتي أم الزوجة للزيارة، تغير وضع بعض الأشياء، يبحث عنها الزوج في مكانها المعتاد فلا يجدها، فينشأ جدل لا داعي له قد يعلو فيه الصوت ولا يتحكم طرف في أعصابه.. وهكذا..

انتبهوا:
صغائر الأمور قد تفسد سعادتنا الأسرية والزوجية!


وفي كتاب \"لا تهتم بصغائر الأمور مع أسرتك\" الذي يُعَدُّ من أكثر الكتب مبيعًا في العالم لعام 99 وتمت ترجمته للغة العربية ونشرته مكتبة جرير بالرياض، يقدم الكاتــب د. ريتشارد كارلسون مائة نصيحة ذهبية مستمدة من حياته اليومية الأسرية وخبرته في مجال الإدارة الاجتماعية، وهي نصائح بسيطة وكثير منها نجده في القرآن والسنة، لكنه يضعها هنا في إطار خبرته الإنسانية مع زوجته وطفلتيه، ويقدمها في لغة مباشرة أقرب للحوار المباشر مع القارئ، فالكتاب بسيط وعملي وبه أبواب كثيرة لعل من أبرزها:
هيئ لبيتك مُناخًا عاطفيًّا إيجابيًّا-تذكر أن تقديرك لشريك حياتك يعينك على متاعب الحياة-تقبل شِجَار الأولاد-لا تجعل الرد على الهاتف يتصدر أولوياتك-اجعل من المرح ملاذًا من الغضب-أخبر من حولك بحبك لهم-لا بأس من الانسحاب السلمي-لا تجعل أمر المال يحزنك-قدِّر أصهارك-توقف عن الشكوى من عبء العمل الذي تتحمله-تعلم من طفلك-تكلم برقة وهدوء-تذكر أن الأشياء الصغيرة لا تُنْسى.

ولعل آخر فصل من أطرف الفصول ونسوقه هنا تعميماً للفائدة!

عامل أفراد أسرتك كما لو كنت تراهم لآخر مرة

جرب أن تحيا كما لو كان اليوم هو يومك الأخير في الدنيا؛ لأن ذلك قد يحدث فعلا، وأنّى لك أن تعلم، وقد قررت أن أختتم الكتاب بتقديم اقتراح مماثل يعتمد في فكرته على هذه الحالة فقط، على أسرتك، بحيث تقوم بالتعامل مع أفراد أسرتك وأولئك الذين تُكِنّ لهم حبًّا أكثر كما لو كنت تراهم للمرة الأخيرة.
كم مرة تترك فيها الآخرين دون أن تقول كلمة: وداعًا، أو تقول شيئًا أقل ودًّا، كم مرة لا نعير اهتمامنا لأولئك الذين نحبهم ونعتمد عليهم، ومفترضين أننا سنكون دائمًا معًا، إن معظمنا يعمل في ظل الافتراض بأننا دائمًا سنكون أكثر عطفًا فيما بعد، وإن هناك غدًا دائمًا، ولكن هل هذه طريقة حكيمة نحيا بها؟.
لقد توفيت جدتي \"إميلي\" منذ بضع سنوات مضت، إنني أتذكر أنني قمت بزيارتها واضعًا في اعتباري أن كل زيارة قد تكون بحق هي المرة الأخيرة التي أراها فيها على الإطلاق؛ لذلك كنت أعاملها معاملة خاصة، وكان كل وداع، مفعمًا بالحب الخالص والتقدير والتأمل، وعندما أعود بذكرياتي إلى الوراء، أجد هذا الوقت مليئًا بالحب إلى حد كبير، فقد كانت كل لحظة من لحظاته ثمينة.
إن حياتنا اليومية يمكنها أن تكون ثمينة بنفس الدرجة، وثمة تمرين فعال لكي تمارسه بشكل منتظم، وهو أن تتخيل أن هذا هو وداعك الأخير، هب أن لقاءك بأحد أفراد أسرتك سيكون لسبب أو لآخر اللقاء الأخير، وإذا ما كان ذلك حقيقيًا وهو أمر محتمل حدوثه دائما فهل ستفكر وتتصرف بنفس الطريقة؟ هل ستذكر على الرغم من ذلك أباك، أمك أو ابنتك أو أخاك، أختك أو زوجتك بموطن ضعف أو نقص أو عيب آخر في سلوكه أو شخصيته؟ هل ستكون الكلمات الأخيرة عبارة عن شكاوى وتعليقات متشائمة توحي بأنك تتمنى لو أن حياتك كانت مختلفة عما هي عليه بالفعل؟ ربما لا.
ربما لو أنك فكرت في أن هناك دائمًا احتمالا بأن هذه هي المرة الأخيرة التي ترى فيها شخصًا تحبه، فإنك لن تضيع دقيقة واحدة بل إنك ستعانقه بحب وتودعه، وربما تقول شيئًا عطوفًا ورقيقًا لتأكيد حبك، بدلا من قولك المعتاد، أراك لاحقًا، إنك إذا فكرت أن هذه هي المرة الأخيرة التي ترى فيها ابنك أو أختك أو أباك أو أمك أو صهرك أو زوجتك، فإنك قد تعامل هذا الشخص بشكل مختلف أكثر عطفًا وشفقة فبدلا من تركه مهرولا، فإنك قد تبتسم وأنت تبلغه كم أنت مهتم به، إن قلبك سيكون متلهفًا ومنفتحًا له.
إنني لا أقدم هذا الاقتراح كي أخلق جوًّا من الخوف، بل لأشجعك كي تتذكر كم هي غالية أسرتك، وكم ستفتقدهم إذا غابوا عن حياتك، أو غبت عنهم، إن تنفيذ تلك الخطة، وإدخالها على حياتي قد أضاف منظورًا آخر إلى أكثر الأشياء أهمية في حياتي، إنني أعتقد أنها يمكن أن تساعدك أنت أيضا كي تصبح أكثر صبرًا وحبًّا، وربما تساعدك في المقام الأول أن تتذكر ألا تقلق نفسك بشأن صغائر الأمور التي تحدث مع أسرتك.

0 التعليقات:

إرسال تعليق